لكلمة المرور التي تكتبها عشرات المرات يوميًا مسقط رأس: حاسوب ضخم واحد في MIT في أوائل الستينيات. والأغرب أن أولى كلمات المرور المعروفة في الحواسيب سُرقت جماعيًا بعد وقت قصير من بدء استخدامها. ولم تسرقها عصابة هاكرز، بل طالب دكتوراه أراد مزيدًا من ساعات الحاسوب.
حاسوب واحد وعشرات المستخدمين
في أوائل الستينيات كانت الحواسيب آلات تملأ الغرف وتنجز عملًا واحدًا في المرة. كنت تطبع برنامجك على بطاقات مثقبة وتضعه في الطابور وتتسلم النتيجة بعد ساعات. وأراد فريق فرناندو كورباتو في MIT تغيير ذلك: نظام يستطيع فيه عدد كبير من الناس استخدام الآلة نفسها في آن واحد من الطرفيات، أي "المشاركة الزمنية".
وسُمي هذا النظام CTSS (Compatible Time-Sharing System). عُرض أول مرة في نوفمبر 1961 على حاسوب IBM 709 المعدّل في MIT، وعمل في السنوات التالية على أجهزة IBM 7094. وكما تنقل ويكيبيديا يُعدّ CTSS أول نظام حاسوبي طبّق تسجيل الدخول بكلمة مرور.
لماذا لزمت كلمة المرور؟
كانت المشكلة بسيطة: على الآلة نفسها ملفات عشرات الأشخاص ووقت حاسوب مخصص لكل منهم. فلزمت طريقة للتمييز بين الناس. وشرح كورباتو ذلك لمجلة Wired بعد سنوات: كان وضع كلمة مرور قفلًا لكل مستخدم يبدو "حلًا بسيطًا جدًا".
وكان كورباتو حذرًا في إعلان نفسه "الأول". فقال إن نظام الحجز Sabre من IBM عام 1960 ربما استخدم كلمات مرور أيضًا، لكن لا يُعرف شيء مؤكد لأنه لم يبق سجل. وتختلف المصادر في السنة التي أُضيفت فيها كلمات المرور إلى CTSS بالضبط. ما نعرفه أن نظام كلمات المرور كان يعمل في ربيع 1962، لأنها سُرقت في ذلك الربيع.
خطة أمسية الجمعة لآلان شير
كان آلان شير باحثًا يحضّر الدكتوراه في MIT ويشغّل محاكاة معقدة. وبحسب ما نقلته Wired خُصصت له في CTSS أربع ساعات في الأسبوع فقط (وتقول بعض المصادر أربع ساعات في اليوم). ولم تكن تكفيه.
وكان حله ذكيًا لكنه شقي بالقدر نفسه. فاستفاد من ميزة الطباعة غير المتصلة بالإنترنت للملفات في النظام، وحضّر بطاقة مثقبة تطلب طباعة ملف كلمات المرور. وضع البطاقة في الطابور في ليلة جمعة متأخرة، وجاء باكرًا صباح السبت وأخذ المطبوعة. وصارت بيده كلمات مرور كل من في النظام.
ولإخفاء أثره شارك كلمات المرور مع مستخدمين آخرين. وبحسب Wired دخل أحدهم، J.C.R. Licklider، إلى حساب مدير المختبر روبرت فانو وترك رسائل ساخرة. ولم يُقبض على شير قط، وبعد نحو ربع قرن من الحادثة اعترف بنفسه لفانو. وأكد له فانو أن شهادة الدكتوراه لن تُسحب منه.
حينها واليوم
| حينها (الستينيات) | الآن |
|---|---|
| كلمات مرور بنص عادي في ملف واحد | كلمات مرور مجزّأة (hash) بتشفير أحادي الاتجاه |
| كانت بطاقة مثقبة واحدة تكفي لأخذ مطبوعة | سجلات وصول وطبقات صلاحيات |
| الهدف: توزيع وقت الحاسوب | الهدف: حماية الهوية والمال والبيانات الشخصية |
| آلة واحدة، حرم جامعي واحد | عشرات الحسابات للفرد |
وسبب بقاء هذه القصة مفيدة اليوم أن كلمة المرور تُختبر بسلوك البشر منذ اليوم الذي اخترعت فيه. فلم ينفذ شير هجومًا معقدًا لكسر النظام، بل استخدم ميزة يقدمها النظام أصلًا بطريقة غير متوقعة. وجزء مهم من التسريبات اليوم ينشأ من أخطاء بسيطة مشابهة.
ونال كورباتو جائزة Turing عام 1990 على أعماله في المشاركة الزمنية. وذلك القفل الذي أضافه فريقه بوصفه "حلًا بسيطًا" يقف اليوم على كل باب من بريدك الإلكتروني إلى مصرفك، وما زالت الحلقة الأضعف في الغالب هي الإنسان الذي يستخدم القفل.
برأيك، هل نحن مستعدون اليوم لترك كلمات المرور كليًا والانتقال إلى القياسات الحيوية أو مفاتيح المرور (passkey)؟